الصحة والجمال

طفل حسب الطلب , هل نفتح الباب لتغيير البشر؟

طفل حسب الطلب, هل نفتح بابًا لتصميم البشر؟

 

طفل حسب الطلب , هل نفتح الباب لتغيير البشر؟

في ظل التقدم العلمي المتسارع، شهدنا تطورًا مذهلاً في التكنولوجيا البيولوجية، ما يفتح أمامنا فرصًا غير مسبوقة لعلاج الأمراض وتطوير الأدوية. ولكن في الوقت نفسه، تثير هذه التطورات تساؤلات أخلاقية واجتماعية كبيرة. من بين هذه التطورات، تبرز قضية فحص الأجنة لاختيار سمات معينة، مثل الذكاء، وهو ما أصبح متاحًا عبر بعض الشركات الناشئة. هذا الأمر يثير جدلاً حول حدود التدخل في الجينات البشرية، وهل نحن مستعدون لخلق أطفال حسب الطلب؟

فحص الأجنة: تقنية مثيرة للجدل

تُقدّم إحدى الشركات الأمريكية الناشئة خدمات فحص الأجنة لاختيار الأطفال الأذكى باستخدام تقنيات جينية مثيرة للجدل. قامت شركة “هيليوسبكت جينوميكس” بالتعاون مع عدد من الأزواج لإجراء فحوصات جينية للجنين أثناء عمليات الإخصاب في المختبر. هذه الخدمات التي قد تصل تكلفتها إلى 50,000 دولار تهدف إلى اختيار الأجنة الأكثر ذكاء بناءً على التنبؤات الجينية. تدعي الشركة أن تقنيتها قد تزيد معدل الذكاء للطفل المستقبلي بأكثر من ست نقاط.

لكن هذه التقنيات تثير قلقًا واسعًا بين العلماء والأخلاقيين. فبينما تتيح هذه التكنولوجيا للأزواج اختيار سمات معينة مثل الذكاء والطول والخطر الوراثي لبعض الأمراض، فإن هذا النوع من التدخل في الجينات قد يفتح الباب لممارسات غير أخلاقية.

التحديات الأخلاقية والتساؤلات القانونية

أدى ظهور هذه الخدمات إلى ظهور نقاشات حادة حول الأخلاقيات المتضمنة في تعديل الجينات البشرية. فكما أشار بعض الخبراء، هذه التقنيات قد تؤدي إلى تعزيز فكرة تقسيم البشر إلى فئات “عليا” و”دنيا” بناءً على السمات الجينية، وهو ما يثير قلقًا بشأن زيادة الفوارق الاجتماعية والاقتصادية.

وفيما أن هذه التقنيات غير مسموح بها في المملكة المتحدة، حيث يُحظر فحص الأجنة بناءً على الذكاء المرتقب، فإن الوضع في الولايات المتحدة مختلف، حيث لا توجد تشريعات صارمة تنظم هذا المجال.

“الذكاء والجمال: حلم أم كابوس؟”

ما يثير الدهشة هو أن بعض مسؤولي الشركة يتخيلون أن المستقبل قد يشهد تطورًا لانتقاء صفات غير صحية مثل الميول للاكتئاب أو الإبداع، بل وحتى الجمال. هذا التوجه يثير تساؤلات حول مدى مسؤولية الإنسان في تحديد صفات شخصيات أطفالنا في المستقبل، وهل يجب أن نسمح بتدخل الإنسان في مثل هذه الأمور أم أن هناك حدودًا يجب عدم تجاوزها؟

نحو نقاش أوسع ومراجعة قانونية

في النهاية، فإن استخدام التقنيات لتعديل السمات الجينية للأجنة، خاصة في ما يتعلق بالذكاء، يجب أن يكون موضوعًا لنقاش مجتمعي وأخلاقي أوسع. فبينما قد تقدم هذه التقنيات فوائد محتملة في معالجة الأمراض الوراثية وتحسين حياة الأطفال، يجب أن يتم تنظيم استخدامها بعناية فائقة لضمان عدم تعريض البشرية لمخاطر اجتماعية أو أخلاقية غير مقبولة.

إن احترام التنوع البشري والحفاظ على القيم الأخلاقية في هذا المجال أمر لا بد منه، كي لا نتحول إلى مجتمع يعتمد على التصميم الجيني للبشر.

السابق
اقامة العمل في تركيا
التالي
الإقامة الطلابية في تركيا

اترك تعليقاً